علي الأحمدي الميانجي
112
مكاتيب الرسول
فأجازهم ( 1 ) . واتضح مما مر ما في كلام دحلان في سرد حرب تبوك : " والمسلمون مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كثير لا يجمعهم كتاب حافظ " يريد بذلك الديوان . كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) أسس غاية المطاف دواوين كثيرة منظمة في غاية البساطة والسذاجة ويتضح ذلك عند التحقيق عن حال الكتاب وعن أنه ماذا كان يكتب . ولم تكن - عندما كان بمكة - حاجة إلا إلى كتابة الوحي وضبطه ، فعين له كاتبا ، وقد أنزل الله تعالى بمكة كثيرا من القرآن وكتبه كتاب الوحي ( 2 ) وضبطوه كما سيأتي . نعم قد احتيج إلى كتابة بعض الرسائل وهو بمكة ولكن لا يعبأ به حتى يحتاج إلى ديوان خاص وكاتب معين فهذا هو ديوان كتابة الوحي بمكة ، واتصل ذلك إلى كتابة ما نزل بالمدينة ، وسمي كتاب الديوان : كتاب الوحي . ولما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة واتسع نطاق الإسلام وكثر المسلمون مست الحاجة إلى تأسيس ديوان الإنشاء قال القلقشندي باب 4 في التعريف بحقيقة ديوان الانشاء وأصل وضعه في الإسلام بعد أن بين أن الديوان اسم الموضع الذي يجلس فيه الكتاب . . . : " اعلم أن هذا الديوان أول ديوان وضع في الإسلام ( 3 ) وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يكاتب أمراءه وأصحاب سراياه من الصحابة ويكاتبونه ، وكتب إلى من قرب من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام وبعث إليهم رسله بكتبه ، وكتب لعمرو بن حزم عهدا حين وجهه إلى اليمن وكتب لتميم الداري وإخوته بأقطاع الشام ، وكتب كتاب القضية بعقد الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية .
--> ( 1 ) التراتيب الإدارية 1 : 232 . ( 2 ) راجع الاتقان للسيوطي 1 : 8 وما بعدها واليعقوبي 2 : 35 والفهرست لابن النديم : 37 وما بعدها ، وقد مر أن الكاتب للوحي الذي لم يفت منه شئ أنزل من الله تعالى هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 3 ) صبح الأعشى 1 : 89 / باب 4 وقد غفل القلقشندي عما ذكرنا من ديوان كتابة الوحي كما أنه جعل المكاتبات كلها ديوانا واحدا وسيأتي أنها دواوين متعددة لكل منها كاتب معين .